responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 87


ذكرهم في القرآن أثبتوا للشمس الألوهية والتدبير مع القول بوجود إله قاهر حيث قالوا :
" إن الشمس ملك من الملائك ولها نفس وعقل ومنها نور الكواكب وضياء العالم ، وتكون الموجودات السفلية فتستحق التعظيم والسجود والتبخير والدعاء " [1] .
وأي ألوهية أكبر من تكوين الموجودات السفلية التي ينسبها الله سبحانه في القرآن إلى ذاته .
ومن الصابئة من يقول :
" إن القمر ملك من الملائك ، يستحق العبادة وإليه تدبير هذا العالم السفلي والأمور الجزئية ، ومنه نضج الأشياء المتكونة وإيصالها إلى كمالها " [2] .
وليس لأحد أن يفسر قولهم بأن الشمس والقمر كانا - في عقيدتهم - يحتلان محل العلل الطبيعية ، وأنهما كانا يقومان بنفس الدور لا أكثر ، فإن المفروض أنهم جعلوهما من الملائكة وأثبتوا لهما العقل والنفس والتدبير القائم على التفكير ، وهذا يناسب الألوهية ، وكونهما إلهين ، لا كونهما عللا طبيعية ، إذ لو كان عللا طبيعية لما عبدوهما بتلك العبادة . فإذن لا مانع من أن يعتقد المشرك - في حين اعتقاده بتوزيع شؤون الألوهية بين صغار الآلهة - بوجود إله قاهر وهو الذي وزع الألوهية .
فالعربي الجاهلي كان يعتقد بتفويض المغفرة والشفاعة إلى أصحاب الأصنام والأوثان مع اعتقاده بوجود إله آخر قاهر وأعلى . والمغفرة والشفاعة من شؤون الألوهية ، والدليل على أنهم كانوا يعتقدون بالتفويض ، هو إصرار القرآن على القول بأنه لا شفاعة إلا بإذن الله سبحانه :
( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ( البقرة - 255 ) .



[1] الملل والنحل للشهرستاني : ص 265 - 266 .
[2] الملل والنحل للشهرستاني : ص 265 - 266 .

87

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 87
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست