نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 187
العبادة ابتداء ، بل بمعنى أنها مستعملة في معناها الحقيقي ، غير أنها لما كانت في موارد الآيات مقرونة باعتقاد الدعاة بألوهيتهم يكون المنهي عنه ذلك القسم من الدعوة لا مطلقا ، وتكون عقيدة الدعاة في حق المدعوين قرينة متصلة على أن المقصود ذلك القسم المعين لا جميع أقسامها ، ومن المعلوم أن الدعاء مع هذه العقيدة يكون مصداقا للعبادة . والدليل على أن المراد من الدعوة في هذه الآيات هو القسم الملازم للعبادة أنه ربما وردت في إحدى الآيتين ذاتي مضمون واحد لفظة الدعوة ، ووردت في الآية الأخرى لفظة الدعاء مثل قوله : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) ( المائدة - 76 ) بينما يقول في الآية الأخرى وهي : ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) ( الأنعام - 71 ) ويقول أيضا في الآية 13 من سورة فاطر : ( والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير ) ففي هذه الآية وما قبلها استعملت لفظة ( تدعون ) و " ندعوا " في حين استعملت في الآية الأولى لفظة " تعبدون " . ونظير ما سبق قوله سبحانه : ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ) ( العنكبوت - 17 ) هذا وقد ترد كلتا اللفظتين في آية واحدة وتستعملان في معنى واحد : ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) ( الأنعام - 56 ) وقوله سبحانه : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
187
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 187