نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 185
( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) ( المؤمنون - 73 ) ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) ( آل عمران - 61 ) ففي هذه الآيات وأمثالها استعملت لفظة الدعاء والدعوة في غير معنى العبادة ولهذا لا يمكن أن نعتبرهما مترادفتين . ولذلك فلو دعى أحد وليا أو نبيا أو رجلا صالحا ، فإن عمله ذلك لا يكون عبادة له ، لأن الدعاء أعم من العبادة وغيرها [1] . ثانيا - إن المقصود من الدعاء في مجموع الآيات ( المذكورة في مطلع البحث هذا ) ليس هو مطلق النداء ، بل نداء خاص يمكن أن يكون - مآلا - مرادفا للفظ العبادة . لأن مجموع هذه الآيات وردت حول الوثنيين الذين كانوا يتصورون بأن أصنامهم آلهة صغار قد فوض إليها بعض شؤون المقام الألوهي ، ويعتقدون في شأنها بنوع من الاستقلال في التصرف والفعل . ومعلوم أن الخضوع والتذلل أو أي نوع من القول والعمل أمام شئ باعتقاد أنه إله كبير أو إله صغير لكونه ربا أو مالكا لبعض الشؤون الإلهية ، يكون عبادة . لا شك أن خضوع الوثنيين ودعاءهم واستغاثتهم أمام أوثانهم كانت بوصف أن هذه الأصنام آلهة أو أرباب أو مالكة لحق الشفاعة ، وباعتقاد أنها آلهة
[1] النسبة بين الدعاء والعبادة عموم وخصوص من وجه : ففي هذه الموارد يصدق الدعاء ولا تصدق العبادة ، وأما في العبادة الفعلية المجردة عن الذكر كالركوع والسجود ، فتصدق العبادة لأنها تقترن مع الاعتقاد بإلوهية المسجود له ولا يصدق الدعاء لخلوه عن الذكر اللفظي . ويصدق كلا المفهومين : " الدعاء والعبادة " في أذكار الصلاة لأنها دعوة بالقول ناشئة عن الاعتقاد بإلوهية المدعو .
185
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 185