responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 177


ولا في فعله وهو الله سبحانه .
وأما العوامل الأخر فجميعها مفتقرة - في وجودها وفعلها - إليه وهي تؤدي ما تؤدي بإذنه ومشيئته وقدرته ، ولو لم تعط تلك العوامل ما أعطيت من القدرة ولم تجر مشيئته على الاستمداد منها لما كانت لها أية قدرة على شئ .
فالمعين الحقيقي في كل المراحل - على هذا النحو تماما - هو الله فلا تصح الاستعانة بأحد باعتباره معينا مستقلا . لهذه الجهة حصرت مثل هذه الاستعانة بالله وحده ، ولكن هذا لا يمنع بتاتا من الاستعانة بغير الله باعتباره غير مستقل ( أي باعتباره معينا بالاعتماد على القدرة الإلهية ) ، ومعلوم أن استعانة - كهذه - لا تنافي حصر الاستعانة بالله سبحانه لسببين :
أولا : لأن الاستعانة المخصوصة بالله هي غير الاستعانة بالعوامل الأخرى ، فالاستعانة المخصوصة بالله هي : ما تكون باعتقاد أنه قادر على إعانتنا بالذات ، وبدون الاعتماد على غيرها ، في حين أن الاستعانة بغير الله سبحانه إنما هي على نحو آخر ، أي مع الاعتقاد بأن المستعان قادر على الإعانة مستندا على القدرة الإلهية ، لا بالذات ، وبنحو الاستقلال ، فإذا كانت الاستعانة - على النحو الأول - خاصة بالله تعالى فإن ذلك لا يدل على أن الاستعانة بصورتها الثانية مخصوصة به أيضا .
ثانيا : إن استعانة - كهذه - غير منفكة عن الاستعانة بالله ، بل هي عين الاستعانة به تعالى ، وليس في نظر الموحد ( الذي يرى أن الكون كله من فعل الله ومستند إليه ) مناص من هذا .
ومما سبق يتبين لك أيها القارئ الكريم ما في كلام ابن تيمية من الإشكال إذ يقول :
" أما من أقر بما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع من شفاعته صلى الله عليه وآله و سلم والتوسل به

177

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 177
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست