نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 175
النوعين من الاستعانة ( الاستعانة بالعوامل الطبيعية والاستعانة بعباد الله الأبرار ) أي فرق مطلقا . فإذا كانت الاستعانة بالعباد الصالحين - على النحو المذكور - شركا لزم أن تكون الاستعانة في صورتها الأولى هي أيضا معدودة في دائرة الشرك ، والتفريق بين ( الاستعانة بالعوامل الطبيعية ) و ( الاستعانة بغيرها ) إذا كانتا على وزان واحد وعلى نحو الاستمداد من قدرة الله وبإذنه ومشيئته ، بكونها موافقة للتوحيد في أولى الصورتين ، ومخالفة له في ثانية الصورتين ، لا وجه له . من هذا البيان اتضح هدف صنفين من الآيات وردا في مسألة الاستعانة : الصنف الأول : يحصر الاستعانة بالله فقط ويعتبره الناصر والمعين الوحيد دون سواه . والصنف الثاني : يدعونا إلى سلسلة من الأمور المعينة غير الله ويعتبرها ناصرة ومعينة ، إلى جانب الله . أقول : من البيان السابق اتضح وجه الجمع بين هذين النوعين من الآيات وتبين أنه لا تعارض بين الصنفين مطلقا ، إلا أن فريقا نجدهم يتمسكون بالصنف الأول من الآيات فيخطئون أي نوع من الاستعانة بغير الله ، ثم يضطرون إلى إخراج ( الاستعانة بالقدرة الإنسانية والأسباب المادية ) من عموم تلك الآيات الحاصرة للاستعانة بالله بنحو التخصيص بمعنى أنهم يقولون : إن الاستعانة لا تجوز إلا بالله إلا في الموارد التي أذن الله بها ، وأجاز أن يستعان فيها بغيره ، فتكون الاستعانة بالقدرة الإنسانية والعوامل الطبيعية - مع أنها استعانة بغير الله - جائزة ومشروعة على وجه التخصيص ، وهذا مما لا يرتضيه الموحد . في حين أن هدف الآيات هو غير هذا تماما ، فإن مجموع الآيات يدعو إلى أمر
175
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 175