responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 143


يقوم بهذه الأمور مستمدا من قدرة الله ونابعا عن إذنه ومشيئته ، لم يكن شركا .
كيف لا وقد نسب القرآن الكريم إشفاء المرضى والأكمه إلى المسيح - عليه السلام - مع التلويح بالإذن الإلهي إذا قال :
( وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ) ( المائدة - 110 ) .
كما نسب أيضا : الخلق والتدبير والإحياء والإماتة والرزق إلى كثير من عباده مع أنها - ولا شك - من أوضح أفعاله سبحانه ولا يقل وضوح انتسابه إلى الله مما مثل به ابن تيمية .
وليست هذه النسبة إلى غير الله إلا لأجل ما أشرنا إليه ، في محله من أن ما يعد فعلا للبارئ سبحانه ليس هو مطلق الخلق والرزق ، والتصرف والتدبير ، والإحياء والإماتة ، حتى يناقض نسبتها إلى غيره سبحانه ( كما في كثير من الآيات ) بل القسم الخاص منها وهو ما يكون الفاعل مستقلا في فعله ، منحصر به سبحانه كما أنه ليس ثمة مسلم يطلب هذه الأفعال بهذا النحو من غيره سبحانه حتى يعد عمله شركا ويكون سؤاله عبادة .
فالواجب على ابن تيمية وأتباعه دراسة أفعاله سبحانه وتمييزها عن أفعال غيره أولا ، فإنه مفتاح الوحيد لحل هذه المشكلة ، بل هو المفتاح والطريق لحل كل الاختلافات بين ظواهر الآيات التي تبدو متعارضة مع بعضها في نسبة الأفعال .
وعلى ذلك فإن طلب إزالة المرض ورد الضالة وغيرهما على نحوين :
قسم يختص به سبحانه ولا يجوز طلبه عن غيره وإلا لعاد الطالب مشركا وعابدا لغير الله .
وقسم يجوز طلبه من غيره ولا يعد الطالب مشركا ، ولا يكون بطلبه عابدا لغير الله .
وأما أن المسؤول والمستغاث هل يقدر على تحقيق الحاجة أو لا . وإن الله هل أقدره على ذلك أو لا ؟ فهي أمور خارجة عن موضوع بحثنا الفعلي .

143

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 143
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست