نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 133
( بصر ت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) ( طه - 96 ) . فعلل عمله هذا بأنه أخذ قبضة من أثر الرسول فعالج بها مطلوبه فعاد العجل ذي خوار . وهذا يعطي أن التراب المأخوذ من أثر الرسول كان له أثر خاص وقد توسل به السامري . 2 - إن القرآن يصف كيفية برء يعقوب مما أصاب عينيه ، ويقول حاكيا عن يوسف أنه قال : ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) ( يوسف - 93 ) . ( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني إعلم من الله ما لا تعلمون ) ( يوسف - 96 ) . فإذا اعتقد الإنسان بأن الذي خلق في التراب المأخوذ من أثر الرسول المعين أثرا خاصا بحيث إذا امتزج مع الحلي يجعلها ذات خوار ، أو منح للقميص ذلك الأثر العجيب هو الذي أعطى لسائر العلل غير الطبيعية آثارا خاصة يستفيد منها الإنسان في ظروف معينة فهل يجوز لنا رمي المعتقد بهذا ، بأنه مشرك ؟ وأي فرق بين ما أخذ السامري من أثر الرسول أو قميص يوسف وسائر العلل مع أن الجميع علل غير مألوفة ؟ إن التوسل بالأرواح المقدسة والاستمداد بالنفوس الطاهرة الخالدة عند ربها نوع من التمسك بالأسباب في اعتقاد التمسك وقد قال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) ( المائدة - 35 ) وليست الوسيلة منحصرة في العمل بالفرائض والتجنب عن المحرمات بل هي أوسع من ذلك فتوسل ولد يعقوب بأبيهم كان ابتغاء للوسيلة أيضا . وأما البحث عن أن هذه الأرواح والنفوس هل في مقدورها أن تغيث من يستغيث بها أو لا فهو خارج عما نحن بصدده .
133
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 133