responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 104


العبادية ، بل هي الدعوة العبادية عينها وليست مستلزمة لها ، وتكون مثل هذه الدعوة عبادة لا أنها مستلزمة للعبادة .
ولكن إذا دعى الداعي أحدا ، مجردا عن الاعتقاد المذكور ، فلا تكون دعوته - حينئذ - عبادة له .
الثالث : من الغريب جدا أن تصح الاستغاثة بالأحياء وتكون مشروعة - على الإطلاق - غافلا عن أنه لو كان مطلق الاستغاثة بغير الله ( حتى إذا لم تكن مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية أو مالكية المستغاث ) شركا لما كان لموت المدعو وحياته أي أثر في هذا القسم .
وما ورد عن النبي الأكرم من أن الدعاء مخ العبادة ، فالمراد هو الدعوة الخاصة ، أعني : ما إذا كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية المدعو .
وبتعبير آخر : أن المقصود بالدعاء في الحديث المذكور إنما هو دعاء الله ، فيكون دعاء الله مخ العبادة .
فأي ربط لهذا الحديث بدعوة الصالحين التي لا تكون مقرونة بأي شئ من الاعتقاد بإلوهية المدعو ؟ ! !
نعم يبقى هنا سؤال وهو أن دعوة الغير وإن لم تكن عبادة له على ما أوضحناه ، ولكنها أمر محرم بحكم هذه الآيات ، فدعوة الصالحين من الأموات من الدعوات المحرمة ، لأنها دعوة غيره سبحانه ، ودعوة الغير منهية عنه ، نعم لا تشمل الآيات دعوة الأحياء ، لأنه أمر جائز بالضرورة ، فيستنتج منها حرمة دعوة الصلحاء الماضين وإن لم يكن شركا .
والجواب عنه واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه لأن الآيات ناظرة إلى دعوة خاصة صادرة من المشركين ، وهي دعوة آلهتهم وأربابهم المزعومة ، والنهي عن هذه الدعوة المخصوصة لا توجب حرمة جميع الدعوات حتى فيما لم تكن بهذه المثابة .

104

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 104
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست