نام کتاب : البدعة مفهومها وحدودها نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 102
والغريب أن بعض الذين عدوا الاحتفال بمولده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدعة ، إنما فعلوا ذلك لأن الاحتفال ترافقه بعض الأعمال المبتدعة ، من قبيل قول ( ابن الحاج ) : " ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات ، وإظهار الشعائر ، ما يفعلونه في شهر ربيع الأول في يوم المولد ، وقد احتوى على بدع ومحرمات جمة " [1] . ومع أننا نستنكر كل عمل محرم يأتي به أحد في هذه الاحتفالات فإن الاقتران بين الأفعال المحرمة وبين الاحتفال بمولده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يلغي أصل العمل ، ولا يؤدي إلى تحريمه بالضرورة ، إذ إن القول بذلك يستلزم بطلان الكثير من أصول العبادات المسلمة فيما لو اقترنت بفعل محرم . . مع أن الصحيح أن يقال إن الفعل الفلاني محرم لا يجوز الإتيان به ، بل يلزم المعاقبة عليه مع القدرة ، لا أن يلغي أصل العمل . إن حب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصل من أصول الإسلام ليس لأحد إنكاره ، ولهذا فمن حق المسلم المؤمن أن يعبر عن حبه للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأي صورة كانت شريطة أن لا تتعارض مع الشريعة . ولا شك أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل صورة من صور التكريم والتعظيم والاحترام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتدارس فيه الناس سيرته العطرة ويستخلصون الدروس العظيمة والنافعة . وإلى جانب أهمية وضرورة حب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته وبعد وفاته وتجسيد ذلك الحب في السلوك والعمل من خلال الالتزام بالتعاليم الإسلامية ، فقد أكد الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حب أهل بيته ( عليهم السلام )