نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 59
وكأن الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني صور الموقف موقف حرب فعمل بقوله سبحانه : * ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( البقرة - 194 ) مع أن الموقف موقف حزم واحتياط ، فلو كفرت إحدى الطائفتين الطائفة الأخرى عن حمق وجهالة ، فيجب علينا إرشاد المكفرين وهدايتهم وإقامة الدلائل على إيمانهم لا تكفيرهم عملا بالاعتداء بالمثل . والعجب أن أكثر المسائل التي ربما بها تكفر طائفة ، طائفة أخرى ، مسائل كلامية لم يكن بها عهد في عصر النبي الأكرم ، ولم يكن النبي يستفسر عن عقيدة المعترف بالشهادتين ، فيها نظير : 1 - كون صفاته عين ذاته أو زائدة عليها . 2 - كون القرآن محدثا أو قديما . 3 - أفعال العباد هل هي مخلوقة لله تعالى أم لا ؟ 4 - هل الصفات الخبرية في القرآن كاليد والوجه تحمل على المعنى اللغوي أو تؤول ؟ 5 - رؤية الله سبحانه في الآخرة هل هي ممكنة أم ممتنعة ؟ 6 - عصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها . إلى غير ذلك من عشرات المسائل الكلامية التي يستدل فيها كل من الطائفتين بلفيف من الآيات والأحاديث ، فكل يرى نفسه متمسكا بالمصدرين الرئيسيين وفي الوقت نفسه معترفا بتوحيده ورسالة نبيه . فعلى ذلك يجب علينا الأخذ بالضابطة ، فما دام الخلاف ليس في صلب التوحيد وما جاء به الرسول بالضرورة على نحو تعد المفارقة عنه ، مفارقة عن الاعتراف بالرسالة لا يكون الاختلاف موجبا للكفر ، وخروجا عن الإسلام
59
نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 59