نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 183
اليمين ، فإن نكث ولم يف كان لكفيله أن يؤدبه ، ففي نكث اليمين ، إهانة وإزراء بساحة العزة . ثم إنه سبحانه يرسم عمل ناقض العهد بامرأة تنقض غزلها من بعد قوة أنكاثا ، قال : ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعدل قوة أنكاثا ) مشيرا إلى المرأة التي مضى ذكرها وبيان عملها حيث كانت تغزل ما عندها من الصوف والشعر ، ثم تنقض ما غزلته ، وقد عرفت في قوله ب " الحمقاء " فكذلك حال من أبرم عهدا مع الله وباسمه ثم يقدم على نقضه ، فعمله هذا كعملها بل أسوأ منها حيث يدل على سقوط شخصيته وانحطاط منزلته . ثم إنه سبحانه يبين ما هو الحافز لنقض اليمين ، ويقول إن الناقض يتخذ اليمين واجهة لدخله وحيلته أولا ، ويبغي من وراء نقض عهده ويمينه أن يكون أكثر نفعا مما عهد له ولصالحه ثانيا ، يقول سبحانه : ( تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة ) فقوله " أربى " من الربا بمعنى الزيادة ، فالناقض يتخذ أيمانه للدخل والغش ، ينتفع عن طريق نقض العهد وعدم العمل بما تعهد ، ولكن الناقض غافل عن ابتلائه سبحانه ، كما يقول سبحانه : ( إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) . أي أن ذلك امتحان إلهي يمتحنكم به ، وأقسم ليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون فتعلمون عند ذلك حقيقة ما أنتم عليه اليوم من التكالب على الدنيا وسلوك سبيل الباطل لإماطة الحق ، ودحضه ويتبين لكم يومئذ من هو الضال ومن هو المهتدي . ( 1 )
1 - الميزان : 12 / 336 .
183
نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 183