نام کتاب : الأمثال في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 128
استدلالهم بأن كيفية خلق المسيح يضاهي كيفية خلق آدم . حيث إن آدم خلق من تراب بلا أب وأم ، فإذا كان هذا أمرا ممكنا ، فمثله المسيح حيث ولد من أم بلا أب فهو أهون بالإمكان . وبعبارة أخرى : إن المسيح مثل آدم في أحد الطرفين ، ويكفي في المماثلة المشاركة في بعض الأوصاف ، ففي الحقيقة هو من قبيل تشبيه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة الشبهة . إن من الأسئلة المثارة حول قوله سبحانه : ( ثم قال له كن فيكون ) هو أن الأنسب أن يقول : " ثم قال له كن فكان " فلماذا قال : ( فيكون ) لأن أمره سبحانه بالتحقق أمر يلازم تحقق الشئ دفعة ؟ . والجواب أنه وضع المضارع مكان الماضي وهو أمر جائز ، والنكتة فيه هي تصوير الحالة الماضية فإن تكون آدم كان أمرا تدريجيا لا أمرا دفعيا . وبعبارة أخرى : إن قوله : ( كن ) وإن كان دالا على انتفاء التدريج ولكنه بالنسبة إليه سبحانه ، وأما بالنسبة إلى المخلوق فهو على قسمين : قسم يكون فاقدا له كالنفوس والعقول الكلية ، وقسم يكون أمرا تدريجيا حاصلا بالنسبة إلى أسبابها التدريجية ، فإذا لوحظ الشئ بالقياس إليه تعالى فلا تدريج هناك ولا مهلة - لانتفاء الزمان والحركة في المقام الربوبي ، ولذا قال سبحانه : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) ( 1 ) وأما إذا لوحظ بالقياس إلى وجود الممكن وأسبابه فالتدريج أمر متحقق ، وبالجملة فقوله ( فيكون ) ناظر إلى الحالة الماضية . ( 2 ) وهناك وجه آخر ذكره المحقق البلاغي عند تفسير قوله سبحانه : ( بديع