نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 96
يكون ذلك حصيلة توكيل حر من الأمة لهذه الجهة بهذه الإنابة ، وبالمثل لا يمكن أن يكون مصدر الشرعية والولاية هو الله بينما الذي ينصب الولي جهة أخرى ، ولذلك فإن هذا النص العظيم الذي قد جعل شرعية أولياء الأمر وولايتهم صادرة عن الله ، فقد دل بذاته ودونما حاجة إلى دليل من خارجه ، أنه لا يتكلم عن مطلق ولي بل عن أولياء قد نصبهم تعالى في الولاية ، وليس متاحا أن ينصبهم أحد غيره فيها ، إذ يصبح الذي نصبهم مصدر ولايتهم ومصدر شرعيتهم واقعيا ، ويكون ذلك مصادرة للولاية وللشرعية ، وإبطالا لفريضة النص ، علما أنه ما من دليل على أن الشارع الأقدس قد أو كل للناس تنصيب الإمام ذي الشرعية الإلهية ، ولم يكن استناد هذا الاجتهاد سوى إلى عمل الصحابة الذي لا دليل عليه بذاته من كتاب ولا سنة مما يجعل عملهم مصادرة للفريضة . وهكذا فإن الجهة التي أسماها تعالى أولي الأمر والتي منحها الشرعية والولاية هم جهة قد نصبهم الله أولياء على الأمة بحكم هذا النص ، فلا بد أن يكون قد جعلهم معلومين على لسان رسوله المبلغ ( صلى الله عليه وآله ) . ولا عبرة لما قد يقال مماحكة بأن النص لا يعني أكثر من إقرار الشريعة لضرورة الولي ، فمثل هذا القول لا ينطوي سوى على ظلم للشريعة الإلهية الخاتمة بجعلها من مستوى بدائي متخلف حتى عن الشرائع التي عاصرتها أو سبقتها بأحقاب كثيرة ، فضلا عن تخلفها عن مستوى ما سيأتي من شرائع بشرية بعدها ، بينما قد جعلها الله تعالى خاتمة الشرائع
96
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 96