نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 200
الشاهدية الكبرى والشاهدون المباركون : وهكذا يظهر بوضوح أن الخطاب في هذه الآية الكريمة بصيغة الذين آمنوا ، خاص بالذين آمنوا المجتبين الذين أبوهم إبراهيم ، تلك الأمة المسلمة من ذرية إسماعيل ( ع ) الذين سماهم المسلمين من قبل ، وقد اجتباهم تعالى لمهمة الشاهدية الكبرى على الناس ، فجعلهم حلقة متوسطة بين النبي ( ص ) الذي تلقى الوحي ، وبين الناس المستهدفين بالهداية ، هذا الهدف الأساس من الرسالة الخاتمة الذي لا يتحقق إن لم تحفظ حقائقها عبر الزمان ; فهؤلاء الشاهدون هم الذين يشهدون لهذه الحقائق ويشهدون بها . هم يشهدون لها حين ينشأ الجهل أو التحريف ، فتتعرى البدع ويحصل العلم لطالبه ، وهم يشهدون بها حين يقصر الناس أو ينحرفون عنها ، ليأووب إلى الحق طلابه . ولا يجد العقل معنى وجيها لهذه الشاهدية غير هذا ، ولا سببا لجعلها متوسطة بين النبي ( ص ) وبين الناس ، إلا ما له علاقة بتحقيق هدف الرسالة في هدايتهم وفي صون الرسالة لتبقى هادية إلى يوم الدين . لذا فهذه الشاهدية تعني بالضرورة أن لدى الشاهدين العلم بحقائق الوحي كاملة ، مطابقة لأصله ، وأنهم هم المستحفظون عليها ، وأن لهم مرجعيتها . ومثل هذه الموقعية الخطيرة المرتبطة بهدف الرسالة في الهداية ، لا يكون إلا عن اصطفاء رباني للقلة الأمثل من الخلق التي قد هيأها لذلك ، وهذا هو منطوق الآية في قوله " هو اجتباكم " . أما من عداهم مهما بلغ من العلم والتقوى ، فإنه يبقى عرضة إلى النقص في العلم والضلال في
200
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 200