نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 195
أم نقول أن الله تعالى قد اجتبى عباده للإسلام . فهل يبقى من حساب على الذي كفر إذ استثني من الاجتباء . إن التصديق برسالات الله لا يكون اجتباء ربانيا ، بل هو تكليف أوجبه تعالى على كل نفس قامت عليها الحجة برسله ، بل الاجتباء هو للأمثل من عباده يصطفيهم ويجتبيهم بحكمته ليحملوا رسالاته ويقوموا بكتبه ، ليكونوا أعلام الهدى لمن يشاء أن يهتد . قال تعالى * ( ما كان ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ، ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ، فآمنوا بالله ورسله ، وإن تؤمنوا فلكم أجر عظيم ) * [1] ، فهذا النص ينبؤنا أن من الذين صدق عنهم عنوان الخطاب بالمؤمنين خبيث وطيب ، فكيف يجتبي الله الخبيث إن كان كل هؤلاء مجتبين ؟ فالاجتباء هو شأن للرسل * ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * وهو أمر رباني لا شأن للناس به ، * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * ، أما شأنهم فالتصديق الذي هو تكليف على كل نفس * ( فآمنوا بالله ورسله ) * وعليه الحساب * ( وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) * . وكذلك قال تعالى * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه . الله يجتبي