نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 193
فانظر إلى تعريض المشركين بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في أنه هو الذي ينشئ الآيات ويتقن صنعها ، إذ يقولون له لولا أنشأتها فاجتهدت في اختيار الأفضل من اللفظ والبيان مما يستنبطه معنى اجتبيتها . وكأنهم يقولون لولا أنشأت لنا آية فبذلت الجهد في تنميقها ، تعبيرا عن بلاغة آيات القرآن التي لا يضاهيها شئ عهده المشركون قبله من البلاغة . ألا يظهر من هذه النصوص مجتمعة حقيقة الاجتباء الرباني ، كيف أنه يأتي دوما تعبيرا عن اصطفاء الأمثل من الخلق ، ويأتي دوما تعبيرا عن عناية ربانية خاصة بعباد قد قربهم تعالى لما لهم من خصوصية الأمثلية في الصلاح والهدي ، يصطفيهم من خلال رسالته ومن أجل وظائفها ؟ فلو وضعنا النص الذي نحن بصدده قبالة النصوص القرآنية التي تتكلم عن الاجتباء ، ألا يظهر لنا حينئذ أن الاجتباء في هذا النص سيصاب بالتشويه ويدفع خارج سياقه القرآني بل وخارج مضمونه اللغوي إذا اعتبرنا أنه يعني جميع المسلمين ، والذين اعتدنا سماع الخطاب القرآني لهم بصيغة الذين آمنوا ؟ بينما منهم جهلة لا يكادون يفقهون حديثا ، ومنهم فاسدون مفسدون لا يجد العقل وجها لأمثليتهم حتى يكونوا من المجتبين وفي عدادهم ، بل إن القرآن الكريم ذاته يخبرنا أن فيهم المنافقون والفسقة والظالمون والفجرة والذين لم يلمس الإيمان قلوبهم ولا عقولهم ؟ فبأي معنى يكون مثل هؤلاء من المجتبين ، وإن الوجدان ليمج وإن العقل ليأبى أن يميز الذي تلفظ بالشهادتين فلم تلامسان عقله وقلبه فكان جاهلا لا يكاد
193
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 193