نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 132
للحكومة الإسلامية ولو بالخطوط العريضة ، لتصوب مجرى ولاية الأمر في الدولة الإسلامية عبر العصور ، فإنه قد شرع كل أنواع الحكم التي حصلت من اختيار ومشورة ( مع أن المضمون لا يتوافق مع التسمية كما سنرى ) ووصاية ، واستيلاء وغلبة ، ومن وجوب طاعة الفاسق وحرمة القيام عليه ولو من قبل أهل العدالة ، ومن صحة تعدد الأئمة ، مما أفقد الإسلام قدرته على توجيه وتصويب ولاية الأمر والحاكمية ، وجعله محكوما لها بدلا من أن يكون حاكما عليها ، وأتاح للحكم في الدولة الإسلامية أنماطا قد تفوق في فسادها القيصرية والعنصرية ، هذا كله لافتقار الاجتهادات إلى أصول تستند إليها في الكتاب والسنة ، وذلك لأن النصوص عن ولاية الأمر محصورة بالإمامة المعصومة ، ولا نصوص غيرها ، وهذه الحقيقة تؤدي دلالة أخرى وهي أن الله تعالى لو لم يشخص للأمة ، كما يدعون ، الأئمة الذين فرض طاعتهم بهذا النص وغيره من النصوص ، لكان حينئذ قد جعل في شريعته الكاملة أصولا للأمة تستنير بها وتنطلق منها لتشكيل النظام الذي لا تضل بالانقياد له ، والذي ينسجم مع أهداف الرسالة وروحها ، ولكن لأن هذا مفقود من جهة أولى ، ولأن نصوص الإمامة قد أهملت ، فقد أصبح المرتكز الأساسي للاجتهاد هو افتراض صحة عمل الصحابة وبناء الأحكام عليه ، رغم أن عملهم هذا لا سند له في النصوص ، لذلك قد جاء الاجتهاد ، تاليا لاستقرار الخلافة على الواقع المعلوم تاريخيا ، وجاء تابعا له لا مهيمنا عليه ، محكوم به ليبرره ، لا حاكما عليه ليصوب خطه .
132
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 132