عن بينة ) [1] و ( قل فلله الحجة البالغة ) [2] . ويقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في نهج البلاغة : " اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته " [3] . والروايات الواردة في هذا الباب أيضا كثيرة ، ولا أظن أن أحدا يجرأ على المناقشة في أسانيد هذه الروايات ومداليلها ، إنها روايات واردة في الصحيحين ، وفي المسانيد ، وفي السنن ، وفي المعاجم ، وفي جميع كتب الحديث والروايات ، وهذه مقبولة عند الفريقين . فقد اتفق المسلمون على رواية : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " . هذا الحديث بهذا اللفظ موجود في بعض المصادر ، وقد أرسله سعد الدين التفتازاني إرسال المسلم ، وبنى عليه بحوثه في كتابه شرح المقاصد [4] . ولهذا الحديث ألفاظ أخرى قد تختلف بنحو الاجمال مع معنى هذا الحديث ، إلا أني أعتقد بأن جميع هذه الألفاظ لا بد وأن ترجع إلى معنى واحد ، ولا بد أن تنتهي إلى مقصد واحد يقصده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فمثلا في مسند أحمد : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " [5] ، وكذا
[1] سورة الأنفال 8 / 42 . [2] سورة الأنعام 6 / 149 . [3] نهج البلاغة 3 / 188 رقم 147 . [4] شرح المقاصد 5 / 239 وما بعدها . [5] مسند أحمد 5 / 61 رقم 16434 .