في الروع غير مسدودة ، بنص الكتاب العزيز . قال سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) * [1] . أي يجعل في قلوبكم نورا تفرقون به بين الحق والباطل وتميزون به بين الصحيح والزائف لا بالبرهنة والاستدلال بل بالشهود والمكاشفة . وقال سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) * [2] . والمراد من النور هو ما يمشي المؤمن في ضوئه طيلة حياته في معاده ، في دينه ودنياه [3] . وقال سبحانه : * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) * [4] ، إلى غير ذلك من الآيات الظاهرة في أن المؤمن يصل إلى معارف وحقائق في ضوء المجاهدة والتقوى ، إلى أن يقدر على رؤية الجحيم في هذه الدنيا المادية ، قال سبحانه : * ( كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم ) * [5] . نعم ليس كل من رمى أصاب الغرض ، وليست الحقائق رمية
[1] سورة الأنفال : الآية 29 . [2] سورة الحديد : الآية 28 . [3] أما في الدنيا فهو النور الذي أشار إليه سبحانه بقوله : * ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) * ( سورة الأنعام : الآية 122 ) . وأما في الآخرة فهو ما أشار إليه سبحانه بقوله : * ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) * ( سورة الحديد : الآية 12 ) . [4] سورة العنكبوت : الآية 69 . [5] سورة التكاثر : الآية 5 - 6 . ( 6 ) راجع في الوقوف على مفتاح هذا الباب مفاهيم القرآن ، الجزء الثالث ، ص 222 إلى ص 259 .