responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 201


بدراجتين ناريتين خارجتين من القرية . ثم دخلنا القرية عابرين إليها على جسر نهر . وسرنا في الشجر المتكاتف ، فأبصرنا في مداخل القرية حمارتين داخلتين إلها .
دراجتان خارجتان ، وحمارتان داخلتان ! أحدث الحديث وأقدم القديم .
على أن القدم والحداثة هما أقل من القيل ظهورا في هذا المشهد بين وسيلتي النقل : الدراجة والحمارة .
إن القدم والحداثة يبدونان في هذا الموقع وسيظلان يبدو أن في كل ما سنجوزه من مواقع - إنهما يبدوان بمظهرهما المذهل ، متمثلا بهذه الفجوة الواسعة بين المكان والزمان .
إن المكان لا يزال على ما خلفه الإسماعيليون النزاريون منذ أكثر من سبعمائة سنة : بيوت طينية واطئة شاحبة ، في قرية بدائية متضائلة خابية .
والزمان هو العقد الأخير من القرن العشرين ! .
خرجنا من القرية مصعدين في جبال هي بلونها غير الجبال التي عرفناها فيما وراء ( راز ميان ) ، فإذا تنوعت ألوان الجبال هناك من ابيضاض إلى اصفرار إلى اسمرار ، فإنها هنا بيضاء تتخللها الصخور السوداء ، وفجاء أشرفنا على غابات بعيدة ، ولم تلبث الصخور هنا أن عادت بيضاء ابيضاض الجبال .
ابيضاض واسمرار واصفرار نعلل أنفسنا بها هنا في هذه الدروب الموحشة .
تراب أبيض وحجر أسود وصعيد أصفر ومدر أسمر . هذا ما يشغلنا هنا ، وهذا ما نحدق فيه في هذه الرواسي الخشنة .
أما الرفاق في بيروت فإن ما يشغلهم فيها هو ما يشغلنا هنا من احمرار وابيضاض واسمرار واسوداد ، فكلنا بشر تزدهيهم الألوان ويستهويهم تموجا .
نحن هنا يشغلنا اسمرار الجماد وابيضاضه واسوداده واحمراره ، نتحرك إليه وهو ساكن ، ونشرف عليه وهو هامد .

201

نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 201
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست