responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 199


على أننا نحن لم نكن نواصل ( السرى ) ، بل ( السير ) فقط ، ولم نكن في مهامه بل في مساكن ومزارع ومغارس وينابيع ، ومع ذلك فقد كنا كذلك الشاعر نقطعها ( قفرا ) .
وشتان بين ( يعملات كالقسي ) كانت تقلنا ، وإذا استطاعت شاعريته أن تجد تشبيها جميلا ( ليعملاته ) ، فقد عجزت أنا عن أن أجد مشبها به لهذه ( الجيب ) الضخمة القوية ! .
وما كان أرقعه وأعذبه وهو يتحدث عن الهوى وأصحاب الهوى ، وأن المسرى في المهامه المقفرة ، على مشقاته ، كان يطيب بمجرد تذكر من يهوى ، والتحديث إليه ، تفاوضا بينه وبين الحبيب الماثل في خاطره ! .
أيها البعيدون هناك في بيروت وبغداد ودمشق وشقرا ، إننا كنا كهذا الشاعر نستطيب المسرى المجهد حين نتذكركم ! .
ورحنا ننحدر وننحدر ، والشعر البدوي ملء الذهن ، فإذا ( المشبه به ) الذي عجزت عن إيجاده لأضيفه إلى ( الجيب ) المتحدرة التي تحتوينا ، إذا بذاك الشعر يمدني به ، وإذا بي لا أجد لإحدى معجزات الحضارة إلا مشبها به مستمدا من صميم شعر البداوة ، إن هذه الجيب ) المنحدرة بنا بقوة كانت كما قال امرؤ القيس : ( كجلمود صخر حطه السيل من عل ) ! .
وبينا نحن ننحدر في طريق مقفر من كل إنسان ، إذا بدراجة نارية تفاجئنا صاعدة بدويها المعهود .
ومرت بطيئة السير ، تصداه العقاب عن الانطلاق ، وتلاقينا معها ، تصدنا الوهاد عن الانطلاق ، كنا هابطين مبطئين ، وكانت صاعدة مبطئة ، فكنا كلانا في هذا الطريق الترابي المثير للغبار ، وبما عبرنا به ، وبما نعبر من بيوت طينية في القرى الضاوية . .
كنا جميعا صورة للحياة في هذه الأرض : حضارة متثاقلة الخطى ، يلفها العجاج ويعيقها المهبط والمصعد ! .

199

نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 199
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست