responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 139


وإذا كان هذا الطريق هو طريق المغول ، فإنه كان أيضا طريق العلماء والشعراء ، فمن هنا مر الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، ومر ابن عساكر وعبد الله بن خليفة الطائي ، كما مر من مر من أمثال هؤلاء علماء وشعراء .
وهكذا كنا نسير وفي الذهن مرئيات شتى من الأمس الذي انطوى في هذه الأرض بما فيه من صليل السيوف وصرير الأقلام ، ومن جلجلة الوغى وترانيم الشعر ، من رهج القتال ، وأسمار البحث .
فما أروع ما تبعث في النفس هذه السهول من أسى طورا ومن هوى طورا آخر ، وما أشجى ما يثير نسيمها هذا الذي يتهاوى على وجناتنا وجباهنا ، ما أشجى ما يثير من تصوير الدماء المراقة . وما أحلى ما يهيج من تناجي العقول الخلاقة .
إذا كنت أنا مولعا بالطبيعة الجميلة ، مستغرقا في مفاتنها المعشوشبة الخضراء على بسيط الأرض حينا ، والمزهرة المورقة على غصون الشجر حينا آخر ، إذا كنت كذلك فإن هنا في هذه السهول المديدة ما بعد قزوين كل ما أبغيه من ذلك ، فحقول القمح تتابع إلى ما لا نهاية له ، وزهور اللوز والفستق تماشينا إلى كل وجهة .
ولكنني لأول مرة لا أحس لهذا ، بتوقد العاطفة وانفتاح الشعور ، فأنا الآن متجه من مدينة قزوين إلى مدينة أبهر ، في الطريق نفسه الذي شهد فاجعة من فجائع المغول التي حلت على أيديهم بالشعوب حين مروا بها ، والتي تزيد على سفك الدماء ، تزيد بالغدر .
لقد قبل أمير الإسماعيليين النزاريين الأرض بين يدي هولاكو مستسلما خاضعا ، وعلى غير عادة هولاكو فيمن كان يظفر بهم متمردين أو مستسلمين ، عادة إهانتهم ثم قتلهم ، على غير عادته تلك ، أكرم خورشاه ، وزاد على ذلك بأن جعله صهرا للمغول وأحيا له عرسا من أعراسهم .
فعل ذلك لأنه كان محتاجا إليه ، فالقلاع الإسماعيلية الأخرى التي ناهز عددها المئة ، لم يستسلم أكثرها بعد ، كما أن هولاكو كان يتطلع إلى حصون

139

نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 139
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست