نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 87
إلا أنه يلاحظ عليه : أن كون الحكم والملك أمرا وراثيا لم يكن من خصائص الفرس ، بل إن مبدأ وراثية الحكم كان سائدا في جميع المجتمعات ، فالنظام السائد بين ملوك الحيرة وغسان وحمير في العراق والشام واليمن كان هو الوراثة ، والحكم في الحياة القبلية في الجزيرة العربية كان وراثيا ، والمناصب المعروفة لدى قريش من السقاية والرفادة وعمارة المسجد الحرام والسدانة كانت أمورا وراثية ، حتى أن النبي الأكرم لم يغيرها بل إنه أمضاها كما في قضية دفعه لمفاتيح البيت إلى بني شيبة وإقرارهم على منصبهم هذا إلى الأبد . فإلصاق مسألة الوراثة بالفرس دون غيرهم أمر عجيب لا يقره العقلاء ، فعلى ذلك يجب أن نقول : إن التشيع اصطبغ بصبغة فارسية وغسانية وحميرية وأخيرا عربية ، وإلا فما معنى تخصيص فكرة الوصاية بالفرس مع كونها آنذاك فكرة عامة عالمية ؟ ! إن النبوة والوصاية من الأمور الوراثية في الشرائع السماوية ، لا بمعنى أن الوراثة هي الملاك المعين بل بمعنى أنه سبحانه جعل نور النبوة والإمامة في بيوتات خاصة ، فكان يتوارث نبي نبيا ، ووصي وصيا ، يقول سبحانه : { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب } [1] . { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } [2] . { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما } [3] .
[1] الحديد : 26 . [2] البقرة : 124 . [3] النساء : 54 .
87
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 87