نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 654
خروره صعقا وإفاقته وإنابته ، ثم إنه بعدما سار بقومه إلى الميقات سأله قومه أن يري الله لهم جهرة ، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون . الثانية : عكس الصورة الأولى ، بأن يسير موسى بقومه إلى الميقات ثم يسألونه رؤية الله جهرة فيحدث ما حدث ثم هو في يوم آخر أو بعد تلك الواقعة يسأل الرؤية لنفسه فيخاطب بقوله : { لن تراني ولكن انظر إلى الجبل } [1] . إن العقل يحكم بامتناع كلتا الصورتين عادة حسب الموازين العادية . أما الأولى ، فلو كان موسى متقدما في السؤال وسمع من الله ما خاطبه به بقوله { لن تراني } كان عليه أن يذكر قومه بعواقب السؤال ، وأنه سألها ربه ففوجئ بالغشيان ، مع أنه لم يذكرهم بشئ مما جرى عليه حين طلبهم ، ولو ذكرهم لما سكت عنه الوحي . أما الثانية : فهو كذلك ، لأنه لو كان قد تقدم سؤال قومه الرؤية وقد شاهد موسى ما شاهد حيث اعتبر عملهم سفهيا فلا يصح في منطق العقل أن يطلب الكليم ذلك لنفسه بعد ذلك مستقلا . وكل ذلك يؤكد عدم وجود ميقاتين ولا لقاءين ولا سؤالين مستقلين ، وإنما كان هناك ميقات واحد ولقاء واحد وسؤالان بينهما ترتب وصلة ، والدافع إلى السؤال الثاني هو نفس الدافع إلى السؤال الأول ، وعندئذ لا يدل سؤال موسى الرؤية على كونها أمرا ممكنا لاندفاعه إلى السؤال من قبل قومه . وتوضيح ذلك : أن الكليم لما أخبر قومه بأن الله كلمه وقربه وناجاه ، قال قومه : لن نؤمن بك حتى نسمع كلامه كما سمعت ، فاختار منهم سبعين رجلا لميقاته وسأله سبحانه أن يكلمه ، فلما كلمه الله وسمع القوم كلامه قالوا : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } فعند ذلك أخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وإلى هذه الواقعة تشير