نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 543
فمجموع الآيات يركز على أمر واحد : غلق باب النبوة وأبدية الشريعة الإسلامية . هذه هي النصوص ، ومع ذلك ففي القرآن إشارات إلى الخاتمية بعناوين أخرى نشير إلى بعض منها : الأولى : { أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } [1] . إن دلالة قوله سبحانه : { وتمت كلمة ربك . . . } على إيصاد باب الوحي إلى يوم القيامة واضحة بعد الوقوف على معنى الكلمة ، فإن المراد منها الدعوة الإسلامية ، أو القرآن الكريم وما فيه من شرائع وأحكام ، والشاهد عليها الآية المتقدمة حيث قال سبحانه : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } [2] فالمراد من قوله { أنزل إليكم الكتاب } هو القرآن النازل على العالمين ، ثم يقول : بأن الذين آتيناهم الكتاب من قبل كاليهود والنصارى إذا تخلصوا من الهوى يعلمون أن القرآن وحي إلهي كالتوراة والإنجيل ، وأنه منزل من الله سبحانه بالحق ، فلا يصح لأي منصف أن يتردد في كونه نازلا منه إلى هداية الناس . ثم يقول في الآية التالية : { وتمت كلمة ربك } بظهور الدعوة المحمدية ، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب ، وصارت مستقرة في محلها بعدما كانت تسير دهرا طويلا في مدارج التدرج بنبوة بعد نبوة وشريعة بعد شريعة [3] .