نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 521
بذلك ، ولا يعد مثل ذلك معارضا للقرآن الكريم ، لأنه ناظر إلى أحوالهم في ظروف خاصة ، لا في جميع فصول حياتهم ، فليس علينا رفع اليد عن السنة والتاريخ الصحيح بحجة أن القرآن الكريم مدحهم ، وأن الله تعالى كان في وقت ما راضيا عنهم ، لما عرفت من أن المقياس القاطع للقضاء هو دراسة جميع أحوالهم وإخضاعها للقرآن والسنة ، فكم من مؤمن زلت قدمه في الحياة ، فعاد منافقا ، أو مرتدا ، وكم من ضال شملته العناية الإلهية ، فبصر الطريق وصار رجلا إلهيا . وبالجملة : فمن ثبت عن طريق الدليل الصحيح انحرافه وزيغه عن الصراط المستقيم وشوب إيمانه بالظلم والعيث والفساد ، فيؤخذ بما هو الثابت في ذينك المصدرين ، وأما من لم يثبت زيغه فلا نتكلم في حقه بشئ سوى ما أمر الله به سبحانه من طلب الرحمة لهم حيث قال : { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } [1] . 3 - ومن سوء الحظ أن شرذمة قليلة من الصحابة زلت أقدامهم وانحرفوا عن الطريق ، فلا تمس دراسة أحوال هؤلاء القليلين ، وتبيين مواقفهم ، وانحرافهم عن الطريق المستقيم بكرامة الباقين ، ولعل عدد المنحرفين ( غير المنافقين ) لا يتجاوز العشرة إلا بقليل . أفيسوغ في ميزان العدل رمي الشيعة بأنهم يكفرون الصحابة ويفسقونهم بحجة أنهم يدرسون حياة عدة قليلة منهم ويذكرون مساوئ أعمالهم ، وما يؤاخذ عليهم على ضوء الكتاب والسنة والتاريخ الصحيح . وما نسب إلى الحسن البصري فهو أولى بالإعراض عنه ، إذ لو كانت النجاة في ترك ذكرهم ، فلماذا اهتم ببيان أفعالهم وصفاتهم التاريخ المؤلف بيد السلف الصالح