نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 450
أخبر إبراهيم ( عليه السلام ) ولده إسماعيل ( عليه السلام ) بأنه رأى في المنام أنه يذبحه ، ورؤيا الأنبياء ( كما ورد في الحديث ) من أقسام الوحي ، فكانت رؤياه صادقة حاكية عن حقيقة ثابتة ، وهي أمر الله إبراهيم بذبح ولده ، وقد تحقق ذلك الأمر ، أي أمر الله سبحانه به . ولكن قوله : { إني أرى في المنام أني أذبحك } يكشف عن أمرين : أولا : الأمر بذبح الولد أمر تشريعي كما عرفت وقد تحقق . ثانيا : الحكاية عن تحقق ذلك في الواقع الخارجي وأن إبراهيم سيمتثل ذلك ، والحال أنه لم يتحقق لفقدان شرطه وهو عدم النسخ ، ويحكي عن كلا الأمرين قوله : { وفديناه بذبح عظيم } . وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه : بأنه كيف أخبر خليل الرحمن بشئ من الملاحم والمغيبات ، ثم لم يتحقق ؟ والجواب عن هذا السؤال يكمن في الأمر الذي أشرنا إليه سابقا وهو أن إبراهيم ( عليه السلام ) وقف على المقتضى فأخبر بالمقتضي ، ولكنه لم يقف على ما هو العلة التامة ، وليس لعلمه هذا مصدر سوى اتصاله بلوح المحو والإثبات . 2 - وأما يونس ( عليه السلام ) فإنه أنذر قومه بأنهم إن لم يؤمنوا فسوف يصيبهم العذاب إلى ثلاثة أيام [1] وما كان قوله تخرص أو تخويف ، بل كان يخبر عن حقيقة يعلم بها ، إلا أن هذا الأمر لم يقع كما هو معروف ، وفي هذا إشارة واضحة إلى أنه ( عليه السلام ) وقف على المقتضي ولم يقف على المانع ، وهو أن القوم سيتوبون عند رؤية العذاب توبة صادقة يعلمها الله تعالى ترفع عنهم العذاب الذي وعدوا به ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } [2] .