نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 408
المستضعفة من المؤمنين لما كانوا عمدوا إلى التقية ، ولما تحملوا عب ء إخفاء معتقداتهم ولدعوا الناس إليها علنا ودون تردد ، إلا أن السيف والنطع سلاح لا تتردد كل الحكومات الفاسدة من التلويح به أمام من يخالفها في معتقداتها وعقائدها . أين العمل الدفاعي من الأعمال البدائية التي يرتكبها أصحاب الجماعات السرية للإطاحة بالسلطة وامتطاء ناصية الحكم ، فأعمالهم كلها تخطيطات مدبرة لغايات ساقطة . وهؤلاء هم الذين يحملون شعار " الغايات تبرر الوسائل " فكل قبيح عقلي أو ممنوع شرعي يستباح عندهم لغاية الوصول إلى المقاصد المشؤومة . إن القول بالتشابه بين هؤلاء وبين من يتخذ التقية غطاء ، وسلاحا دفاعيا ليسلم من شر الغير ، حتى لا يقتل ولا يستأصل ، ولا تنهب داره وماله ، إلى أن يحدث الله أمرا ، من قبيل عطف المباين على مثله . إن المسلمين القاطنين في الاتحاد السوفيتي السابق قد لاقوا من المصائب والمحن ما لا يمكن للعقول أن تحتملها ولا أن تتصورها ، فإن الشيوعيين وطيلة تسلطهم على المناطق الإسلامية قلبوا لهم ظهر المجن ، فصادروا أموالهم وأراضيهم ، ومساكنهم ، ومساجدهم ، ومدارسهم ، وأحرقوا مكتباتهم ، وقتلوا كثيرا منهم قتلا ذريعا ووحشيا ، فلم ينج منهم إلا من اتقاهم بشئ من التظاهر بالمرونة ، وإخفاء المراسم الدينية ، والعمل على إقامة الصلاة في البيوت إلى أن نجاهم الله سبحانه بانحلال تلك القوة الكافرة ، فبرز المسلمون إلى الساحة من جديد ، فملكوا أرضهم وديارهم ، وأخذوا يستعيدون مجدهم وكرامتهم شيئا فشيئا ، وما هذا إلا ثمرة من ثمار التقية المشروعة التي أباحها الله تعالى لعباده بفضله وكرمه سبحانه على المستضعفين .
408
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 408