نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 394
الرازي - بما هو أشد غموضا ، إذ هو ليس بأوضح من الأول ، فهل المراد منهم : العساكر والضباط ، أو العلماء والمحدثون ، أو الحكام والسياسيون ، أو الكل ؟ وهل اتفق إجماعهم على شئ ، ولم يخالفهم لفيف من المسلمين ؟ إذا كانت العصمة ثابتة للأمة عند الرازي كما علمت ، فهناك من يرى العصمة لجماعة من الأمة كالقراء والفقهاء والمحدثين ، هذا هو ابن تيمية يقول في رده على الشيعة عند قولهم : إن وجود الإمام المعصوم لا بد منه بعد موت النبي يكون حافظا للشريعة ومبينا أحكامها خصوصا أحكام الموضوعات المتجددة ، حيث يقول : إن أهل السنة لا يسلمون أن يكون الإمام حافظا للشرع بعد انقطاع الوحي ، وذلك لأنه حاصل للمجموع ، والشرع إذا نقله أهل التواتر كان ذلك خيرا من نقل الواحد ، فالقراء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه ، والمحدثون معصومون في حفظ الأحاديث وتبليغها ، والفقهاء معصومون في الكلام والاستدلال [1] . وهذا الرأي أغرب من سابقه وأضعف حجة ! فكيف يدعي العصمة لهذه الطوائف مع أنهم غارقون في الاختلاف في القراءة والتفسير ، والحديث والأثر ، والحكم والفتوى ، والعقيدة والنظر ؟ ولو أغمضنا عن ذلك ، فما الدليل على عصمة تلكم الطوائف ، خصوصا على قول البعض بأن القول بالعصمة تسرب من اليهود إلى الأوساط الإسلامية ؟ الثالث : قوله سبحانه : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " [2] . والاستدلال بالآية على عصمة الإمام يتوقف على تحديد مفهوم الإمامة الواردة في الآية وأن المقصود منها غير النبوة وغير الرسالة ، فأما الأول فهو عبارة
[1] ابن تيمية : منهاج السنة كما في نظرية الإمامة : 120 . [2] البقرة : 124 .
394
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 394