responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 313


ولقد كان الذي دعا عليا إلى السكوت والانحياز ، هو مشاهدة ظاهرة الردة الطارئة على المجتمع الإسلامي عن طريق مسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الأفاك ، وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأتباعهم الرعاع الذين كانوا على الدين الفتي خطرا جديا كان من الممكن أن يؤدي إلى محق الإسلام وسحق المسلمين .
ويحدث عن هذه الحقيقة الإمام في رسالته التي أرسلها مع مالك الأشتر إلى أهل مصر ، حيث يقول فيها : " فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم " [1] .
رأي الإمام أن صيانة الإسلام ورد عادية الأعداء تتوقفان على المسالمة والموادعة ، فألقى حبل الخلافة على غاربها ، تقديما للأهم على المهم ، وتبعته شيعته صابرين على مضض الحياة ومرها .
بقي الإمام منعزلا عن الحكم قرابة ربع قرن إلى أن قتل عثمان في عقر داره ، وانثال الناس إلى دار علي من كل جانب مجتمعين حوله كربيضة الغنم ، يطلبون منه القيام بالأمر وأخذ مقاليد الحكم ، وفيهم شيعته المخلصون الأوفياء ، فلم ير بدا من قبول دعوتهم لقيام الحجة بوجود الناصر [2] .
ولما نكث الناكثون البيعة ، وقادوا حبيسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " عائشة " معهم إلى البصرة ، ارتحل الإمام بأنصاره وشيعته إلى العراق إلا قليلا بقوا في الحجاز لقلع مادة الفساد قبل أن تستفحل ، ولما قلع عين الفتنة ، استوطن الإمام الكوفة ، واستوطنها معه شيعته ، وصارت الكوفة عاصمة التشيع ، ومعقله ، وفيها نما وأينع



[1] الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، الكتاب 62 .
[2] إشارة إلى قوله ( عليه السلام ) : " أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر . . . لألقيت حبلها على غاربها " نهج البلاغة ، الخطبة 3 .

313

نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 313
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست