والإسماعيلية [1] ، ومن هنا فإن هذه الطائفة من الشيعة قد كونت لها آراء مستقلة وخاصة بها ، تختلف مع العقائد الشيعية الأساسية في العديد من الموارد المعروفة ، والتي توسعت مع الأيام نتيجة لانقساماتهم وتفرقهم . . وحيث يذهب المؤرخون إلى أنهم انقسموا إلى ثلاثة فرق : جارودية ، وسليمانية ، وبترية ، حين يضيف البعض الآخر إليهم فرقا أكثر ، وإن كان النوبختي يذهب إلى أن فرق الزيدية تشعبت من الجارودية . وأتباع هذه الفرقة أو الفرق يشكلون أولى الفرق الاسلامية من سكان اليمن في عصرنا الحاضر .
[1] تفترق هذه الجماعة عن الشيعة الإمامية بقولهم أن الإمامة بعد الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام تنتقل لولده الأكبر إسماعيل ، لذهابهم إلى القول بنص الإمام عليه دون ولده ، ولذا فهم بين من يقول بوفاته الثابتة في حياة أبيه إلا أنه يرجع الإمامة إلى ولده وأولهم محمد بن إسماعيل ، وبين من يقول ببقائه حيا إلى ما بعد وفاة أبيه ، وأن أباه عليه السلام أظهر موته خوفا عليه من العباسيين . وهكذا فإن هؤلاء ينقسمون إلى قسمين اثنين : القسم الأول منهم يقف على محمد بن إسماعيل ولا يتجاوزه إلى غيره ، والقسم الثاني يتعداه ويجعل الإمامة في سبعة سبعة ، بين ظاهر ومستور ، أولهم محمد بن إسماعيل ، ثم ولده جعفر المصدق ، ثم ولده محمد الحبيب ، وبعده عبد الله المهدي الذي ظهر في شمالي إفريقيا والذي من ولده تكونت الدولة الفاطمية . ومن ثم فإن هذه الجماعة وبمرور الزمن بدأت تأخذ لنفسها جملة مستقلة من الآراء والمعتقدات الخاصة به كنتيجة منطقية لتشعبهم وتفرقهم ، ولعل من أوضح ذلك قول جماعة منهم وهم السبعية بأن الإمامة تدور على سبعة سبعة ، كأيام الأسبوع والسماوات والأرضين والأفلاك ، وأن السبعة الأول أولهم علي عليه السلام وآخرهم إسماعيل بن جعفر ، وهم يمثلون الدور الأول والذي يبتدأ الثاني منه بمحمد بن إسماعيل ومن يليه من الأئمة المستورين السائرين في البلاد سرا ، وأن الإمام السابع شرائع من تقدمه . . وهكذا . أنظر : فرق الشيعة : 67 ، الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 308 ، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 78 ، تأريخ المذاهب الاسلامية : 54 ، الملل والنحل 1 : 167 .