responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصل الشيعة وأصولها نویسنده : الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء    جلد : 1  صفحه : 213


[ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ] [1] والناقص لا يكون مكملا ، والفاقد لا يكون معطيا .
فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر .
فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهو عند هم مؤمن بالمعنى الأخص ، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم ، تترتب عليه جميع أحكام الاسلام ، من حرمة دمه ، وماله ، وعرضه ، ووجوب حفظه ، وحرمة غيبته ، وغير ذلك ، لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلما ( معاذ الله ) .
نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة ، أما في الدنيا فالمسلمون بأجمعهم سواء ، وبعضهم لبعض أكفاه ، وأما في الآخرة فلا شك أن تتفاوت درجاتهم ومنازلهم حسب نياتهم وأعمالهم ، وأمر ذلك وعلمه إلى الله سبحانه ، ولا مساغ للبت به لأحد من الخلق .
والغرض : إن أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر فرق المسلمين هو :
القول بإمامة الأئمة الاثني عشر ، وبه سميت هذه الطائفة ( إمامية ) إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك ، كيف واسم الشيعة يجري على الزيدية [2] ،



[1] الجمعة 62 : 2 .
[2] نشأت هذه الفرقة أبان الظروف القاسية التي أحاطت بالشيعة في العراق أثناء حكم الأمويين المعروف بعدائه الشديد ، وبغضه المشهور للشيعة وأئمتهم عليهم السلام ، وكردة فعل للأحوال المزرية المحيطة بهم . فقد كان العراق آنذاك تحت ولاية يوسف بن عمر الثقفي الجندي المطيع ، والكلب الوفي ، والعميل المخلص المتفاني في تحقيق أهداف الأمويين ، بل ويدهم الضاربة التي لا تتردد في البطش بكل من يفكر في الاعتراض على سياستهم الخرقاء الفاسدة ، وظلمهم الذي لا يقف عند أي حد . ومن الثابت أن هذا الرجل كل من أشد المبغضين للشيعة حتى قبل تسنمه لمنصب ولاية العراق ، لأنه عمل جهده قبل ذلك على إقصاء خالد القسري عن هذه الولاية لانتهاجه سياسة الرفق واللين مع عموم الناس في العراق ، وحيث يمثل الشيعة الأكثرية منهم ، فألقى في روع الأمويين ما يمكن أن تشكله سياسة خالد المتساهلة مع الشيعة من عوامل لعلها تؤدي إلى تقوية شوكتهم ، وتنامي قوتهم ، فعزل خالد وولي يوسف الثقفي محله ، فكان أول ما افتتح به ولايته أن شدد الخناق على الشيعة ، وضيق عليهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ونكل بهم ، وشردهم ، وأعمل السيف في رقابهم ، فعاش الشيعة ظروفا قاسية ومرة شملت الصغير منهم والكبير ، والنساء منهم والرجال ، فلم يسلم منهم أحد ، ولا سيما وجوههم وأعيانهم ، حيث كان الأمر عليهم شديدا ، والبلاء حولهم مضيقا ، ومنهم أخ الإمام الباقر عليه السلام زيد بن علي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة ، فناله ما نالهم ، وتعرض لمثل ما تعرضوا له من الظلم والتعدي ، بل ووشى به يوسف إلى أسياده ، فاستدعي ( أي زيد ) إلى مقر الحكم الأموي في الشام ، وحيث كان آنذاك هشام بن عبد الملك ، فتعمد توجيه الإهانات اللاذعة والجارحة لزيد رحمه الله تعالى ، فثار بوجهه ، ورد عليه حتى ألجمه ولم يحر أمامه جوابا . ثم خرج بعد ذلك زيد من الشام حانقا على هشام ، ثائرا على سياسته ، وتوجه إلى الكوفة ، ثم أراد أن يقصد المدينة إلا أن أهل الكوفة استغاثوا به وطلبوا منه الخروج على الأمويين ، وأعطوه على مناصرته العهود والمواثيق ، وبايعه على ذلك أربعون ألفا وفي خبر : أنهم بلغوا ثمانين ألفا فخرج بهم . لقد كان زيد رحمه الله تعالى مشهورا بالصلاح والورع والتقوى ، وكان صاحب فضل وعلم مشهود ، وكان أيضا من أكثر الداعين إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام ، ولم يدع الإمامة لنفسه قطعا كما يدعي البعض ذلك لإدراكه قبل غيره موضع الحق وأهله ، ولكن وبعد النهاية المفجعة لثورته العارمة تلك ، وبالتحديد بعد ما يقارب من نصف قرن من الزمان وقع الخلاف من بعض الشيعة والذي يعد من أوضح أسبابه شدة ضيقهم وبغضهم للأمويين وسياستهم الظالمة الخرقاء ، وقساوتهم وشدة تنكليهم بالشيعة حيث توهموا وادعوا بأن الإمامة لكل فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة ، وكان من أهل العلم والشجاعة ، وكانت بيعته تجريد السيف للجهاد . ومن هنا ونتيجة لرأي دعاة هذه الفرقة فإن الإمامة بعد مقتل زيد قد انتقلت إلى ولده يحيى الذي خرج بعد ذلك على الأمويين أيضا ، وحاربهم حتى قتلوه بعد فترة في الجوزجان ، وهكذا . راجع : فرق الشيعة : 21 و 55 ، أوائل المقالات : 46 ، الفصول العشرة في الغيبة : 273 ، الملل والنحل 1 : 154 ، الإمام زيد : 5 ، تأريخ المذاهب الاسلامية : 44 ، الفرق بين الفرق : 2 .

213

نام کتاب : أصل الشيعة وأصولها نویسنده : الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء    جلد : 1  صفحه : 213
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست