نام کتاب : ومن الحوار اكتشفت الحقيقة نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 179
وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامع تكاد تلحق بالمعجزات ، لأن القوة البشرية لا تفي بمثل هذا الاستنباط . فأين من هو بهذه الصفة من رجل يسألونه ما معنى ( أبا ) فيقول : لا أقول في كتاب الله برأيي ، ويقضي في ميراث الجد بمائة قضية يغاير بعضها بعضا ، ويقول : إن زغت فقوموني وإن استقمت فاتبعوني [1] . وهل يقيس عاقل مثل هذا إلى من قال : سلوني قبل أن تفقدوني [2] ، سلوني عن طرق السماء فوالله إني لأعلم بها من طرق الأرض ! وقال : إن ها هنا لعلما جما ، وضرب بيده على صدره ، وقال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فقد ظهر أنه أعلم [3] . وأما الزهد فإنه سيد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشد الرحال ، وتنقص الأحلاس ، وما شبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس لبسا ومأكلا . قال عبد الله بن أبي رافع : دخلت على علي عليه السلام يوم عيد فقدم جرابا مختوما فوجد فيه خبز شعير يابسا مرضوضا فتقدم فأكل . فقلت : يا أمير المؤمنين فكيف تختمه وإنما هو خبز شعير ؟ فقال : خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن [4] . وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وبليف أخرى ، ونعلاه من ليف ، وكان يلبس الكرباس الغليظ فإن وجد كمه طويلا قطعه بشفرة ولم يخيطه ، وكان لا يزال ساقطا على ذراعيه حتى
[1] تقدمت تخريجاته . [2] تقدمت تخريجاته . [3] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 - ص 253 ، وقد تقدمت تخريجاته فيما سبق . [4] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 - ص 253 ، وقد تقدمت تخريجاته فيما سبق .
179
نام کتاب : ومن الحوار اكتشفت الحقيقة نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 179