نام کتاب : وجاء الحق نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 66
لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ، واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) [ الأنفال : 24 - 25 ] . ومن يتدبر في أحداث يوم الصحيفة ويمسك بأطرافها ، يجد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يكتب لهم كتابا يكون سببا في الأمن من الضلال ، وهذا السبب كان كافيا لتنفيذ الأمر ، ولكن بعض الذين حضروا قالوا : " هجر " ، فكانت هذه الكلمة كافية ليمسك الرسول عن كتابة الصحيفة ، لأنها ربما تكون مدخلا لتشكيك البعض في كل ما كتب من وصايا وعهود ، ويترتب على ذلك فتن عديدة ، ويشهد بذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال : " قالوا : إن النبي ليهجر ، فقيل له : ألا نأتيك بما طلبت ؟ قال : أو بعد ماذا ؟ ! " [1] ، وأمر الرسول إليهم بأن يأتوه بصحيفة ليكتب لهم الكتاب ، هذا الأمر في حد ذاته كاف لإقامة الحجة عليهم ، وإن لم يأتوا إليه بالصحيفة ، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقام الحجة على الأمة بالبلاغ في حجة الوداع ، وقبلها ، وبعدها في غدير خم . وقد احتج البعض أن قولهم : " حسبنا كتاب الله " ، يستند إلى أن الكتاب جامع لكل شئ ، وقولهم هذا ينتج إشكالا ، لأن الكتاب الجامع لكل شئ أمر بطاعة الرسول ، وعلى الرغم من أن الكتاب جامع إلا أنه ليس في استطاعة كل واحد أن يستخرج منه ما يريده على وجه الصواب ، لهذا فوض الله رسوله في أن يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، ولأن الناس في حاجة إلى السنة مع كون الكتاب جامعا ، جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عترته مع الكتاب في حبل واحد ولن يفترقا حتى يردا عليه الحوض . وبالجملة ، لما كان الكتاب فيه آيات متشابهات ، وهذه الآيات يتتبعها الذين في قلوبهم زيغ لإثارة الفتن ولتأويل الكتاب ، حتى ينتهي تأويلهم إلى .