نام کتاب : وجاء الحق نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 25
ومن الآيات التي حذر فيها الله من الذين كفروا من أهل الكتاب قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) [ المائدة : 51 ] ، قال في الميزان : " نهى عن مودتهم الموجبة إلى تجاذب الأرواح والنفوس ، لأن ذلك يقلب حال المجتمع من السيرة الدينية المبنية على سعاة اتباع الحق ، إلى سيرة الكفر المبنية على اتباع الهوى وعبادة الشيطان والخروج عن صراط الحياة الفطرية ، وقوله تعالى : ( بعضهم أولياء بعض ) ، أي : لتضارب نفوسهم وتجاذب أرواحهم ، المستوجب لاجتماع آرائهم على اتباع الهوى والاستكبار عن الحق وقبوله ، واتحادهم على إطفاء نور الله سبحانه ، وتناصرهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين ، كأنهم نفس واحدة ذات ملة واحدة ، وليسوا على وحدة الملية ، لكن يبعث القوم على الاتفاق ويجعلهم يدا واحدة على المسلمين أن الإسلام يدعوهم إلى الحق ، ويخالف أعز المقاصد عندهم ، وهو اتباع الهوى والاسترسال في مشتهيات النفس وملاذ الدنيا ، فهذا هو الذي جعل الطائفتين - اليهود والنصارى - ، على ما بينهما من الشقاق والعداوة ، مجتمعا واحدا ، يقترب بعضه من بعض ويرتد بعضه إلى بعض ، يتولى اليهود النصارى وبالعكس ، ويتولى بعض اليهود بعضا وبعض النصارى بعضا ، وبالجملة ، لا تتخذوهم أولياء لأنهم على تفرقهم وشقاقهم فيما بينهم يد واحدة عليكم ، لا نفع لكم في الاقتراب منهم بالمودة والمحبة ، وربما أمكن أن يستفاد من قوله : ( بعضهم أولياء بعض ) معنى آخر وهو : أن لا تتخذوهم أولياء لأنكم إنما تتخذونهم أولياء لتنتصروا ببعضهم الذين هم أولياؤكم على البعض الآخر ، ولا ينفعكم ذلك ، فإن بعضهم أولياء بعض فليسوا ينصرونكم على أنفسهم " [1] . ومن آيات التحذير أيضا قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ، والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) [ النساء : 44 - 45 ] ، قال في الميزان : " أي .