نام کتاب : نظرية عدالة الصحابة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 5
فهمها للإسلام وبين الإسلام ، فهما وجهان لعملة واحدة ، مع أن الإسلام من صنع الله ، وفهم الأحزاب للإسلام من إنتاجها ، كما تحاول بكل قواها أن تثبت للناس بأن التاريخ السياسي الإسلامي الذي صنعه البشر من بعد وفاة النبي ( ص ) وحتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان هو عينه النظام السياسي الإسلامي الذي أنزله الله على عبده لترشيد الحركة السياسية للمجتمع البشري ، وهي جادة في ما تقول وجادة فيه ، مع أنها بعملها هذا قد خلطت الفهم بالمفهوم ، وقدمت التابع على المتبوع ، والفرع على الأصل ، واستبدلت المنظومة الحقوقية الإلهية بالاجتهادات التي نشأت في ظلالها ، ولم تتكلف الأحزاب الدينية العربية بذلك ، إنما ضاق صدرها بالرأي الإسلامي المخالف ، وحاولت بكل الوسائل أن تخنقه ، وهي مع ذلك تدعي الانفتاح على الفكر العالمي ، وتعد بإعطاء الحرية له ولأربابه ليعرضوا فكرهم في الوقت الذي تخنق فيه هذه الأحزاب الرأي الإسلامي المعارض لها ، وتمنع أصحابه من التصريح به ، فكيف يصدق بربك العالم ادعاءات هذه الأحزاب بالانفتاح ؟ هكذا قدمت الأحزاب الدينية العربية الإسلام للعالم الحديث ، فالإسلام الذي جاء لينقذ الجنس البشري كله ، ويتسع به كله ، ويشبع حاجاته وآماله كلها ، يضيق على أبنائه ويضيق حتى بهم ! ! ذلك مبلغهم من العلم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وبهذا البحث المتواضع حاولت جهدي إثبات أن ما أنزله الله شئ ، وأن فهمنا له شئ آخر ، وأن الانهيارات التي بدأت بعد وفاة النبي ( ص ) ، وتوالت حتى اقتلعت النظام السياسي الإسلامي من واقع الحياة ، لم تكن بسبب علة في الدين ، ولا لنقص أو خطأ في منظومته الحقوقية الخالدة ، إنما بسبب المسلمين الذين بدلوا نعمة الله وأعمالهم لما تهوى الأنفس ، بدلا من حكم الله ، وهنا يكمن جذر البلاء ، ومن هنا المنطلق نحو الله . وتأصيلا وتجذيرا وتسهيلا لاستيعاب هذا البحث ، فقد قسمته إلى أربعة أبواب ، عالجت في الباب الأول مفهوم الصحبة ، وفي الباب الثاني كشفت الجذور التاريخية لهذا المفهوم ، أما الباب الثالث فقد وضحت فيه المرجعية في الإسلام ، ونظرا لارتباط مبدأ المرجعية بالقيادة السياسية ، فقد تناولت في الباب الرابع القيادة
5
نام کتاب : نظرية عدالة الصحابة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 5