بل المراد هو موضع السجود ، أيّ جعلت الأرض محل السجود . وقد ذكر هذا المعنى شمس الحق الآبادي قائلاً : " . . . ومسجداً ، أي : موضع سجود ، ولا يختص السجود منها بموضع دون غيره . . . " ( 1 ) . ثانياً : حديث تبريد الحصى الوارد عن جابر وأنس وغيرهم ، قال جابر : " كنت أصلي مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الظهر فآخذ قبضة من الحصى فأجعلها في كفي ثم أحوّلها إلى الكف الأخرى حتى تبرد ، ثم أضعها لجبيني حتى أسجد من شدّة الحرّ " ( 2 ) . ثالثاً : حديث خباب ، حيث قال : " شكونا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شدّة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا " ( 3 ) . وهذا الحديث والذي سبقه يدلاّن على أنّ الشاكي لم يكن شخصاً واحداً ، بل كانوا مجموعة من الصحابة ، فإنّ لفظة ( شكونا ) ( فلم يشكنا ) يحكيان حال كثير من الصحابة كما لا يخفى ، وقد شكوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يلقون من الحرّ والبرد حتى يرخّص لهم في السجود على غير الأرض ، فلم يشكهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يعتني بشكواهم ! وهو الرؤوف المتحنن الكريم العطوف ، وليس ذلك إلاّ لعدم جواز السجود على غير الأرض . رابعاً : حديث كور العمامة ، حيث ورد : " أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا سجد رفع