يحاول أن يظهر التشيّع بأفضل صورة ويسعى لتبيين ضعف مذهبنا ؟ فأجابني زيدان بهدوء : أخي أحمد ! لماذا تدع للعاطفة مجالا لتثور فتحجب بصيرتك عن رؤية الحقّ ، ألا ترى من اللزوم علينا حين التتبع لمعرفة الحقّ أن نستحضر عقولنا ولا ندع للعاطفة مجالا للتقييم وإبداء الرأي ، أخي العزيز علينا أن لا نعيش الانفعال بل نعيش العقل ، لأنّ تحلّي النفس بالهدوء عند البحث والحوار تفسح لنا المجال لنمعن النظر في البحث ، وبذلك نتمكّن من الوصول إلى حقيقة أمر الخلاف ، وإذا عشنا أجواء الانفعال فإنّ ذلك سوف يؤدّي إلى تكدير الأجواء في النفس ، وبذلك نفقد وضوح الرؤية ونتحول إلى حالة معقدة من التأثر النفسي ، فنرفض التفاهم وتنشأ التعصبات التي تمنعنا من دراسة معتقداتنا وتمييز الصحيح والخطأ منها . يقول الأخ أحمد : ترك هذا الكلام الأثر البليغ في نفسي مما دفعني إلى مطالعة الكتاب برؤية منفتحة ، من دون تعصّب أو تحيّز أو تأثر بالعاطفة المذهبيّة . وطالت بي فترة مطالعة الكتاب حتى استغرقت مدّة ستة أشهر ، لأنّني كنت أتوقف عند كلّ فقرة من فقرات الكتاب مدّة طويلة ، وأراجع المصادر التي ورد ذكرها في كتاب المراجعات لأتأكّد من صحة نقلها ، ومن هنا بدأت تتوالى عليَّ المفاجآت ، واعترتني بعدها الصدمات الفكريّة واحدة بعد الأخرى ، وقد أثّرت في نفسي أثراً لا يستهان به ، وجعلتني ألتجأ إلى الاعتزال لفترة ما ! حتى أُعيد لنفسي التوازن الذي افتقدته نتيجة مواجهتي لما لم أكن أتوقّعه أبداً ، وكانت الأدلّة تنهال عليَّ بقوّة وفي كلّ مرّة تهدم جانباً من جوانب بنياني الفكري السابق حتى حوّلته إلى كومة من تراب ! ، ومن جانب آخر بَدَت لي أفكار مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) مشرقة ونيّرة تدعوني إلى نفسها وتبعث في نفسي