نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 488
الملك سعود في الرياض ، حيث إطلع هناك على مجموعة من الكتب فغاص في عالمها حتى تفتّح ذوقه وشعوره . فيقول الأخ مختار : " كان من جملة الكتب التي وقعت بيدي كتاب ( نهج البلاغة ) لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فوجدته كنزاً نفيساً من كنوز التراث العربي ، حيث اجتمع بين دفتيه البيان الإسلامي الرائع ببلاغة بديعة وبيان رفيع ، مما جعلني أصدّق هذه المقولة بأنّه : دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق " . المتتبع لبيان الإمام عليّ بن أبى طالب ( عليه السلام ) يجد أنّ أُسلوبه يدعو القارئ ليتأمّل ويمعن النظر فيه ، إذ لا توجد فيه عبارة إلاّ وتفتح بصيرته على آفاق رحبة من العلوم والمعارف . كما أنّ بيانه ( عليه السلام ) لم يقتصر على واحد من الموضوعات ، فحديثه حديث حكيم خبير يستلهم الحقائق الكونية بعقله وشعوره وذوقه ، ثم يبدع في حديثه عن خلقة الكون وروائع الوجود . كما أنّ كلامه ( عليه السلام ) كان كلام متفاعل مع الكون والحياة تفاعلاً مباشراً ، بحيث يرتبط بقلبه بالكائنات في وحدة وجودية مطلقة ، ثم ينطلق لسانه بما يجيش به قلبه ، فيبّين الحقائق والقوانين بإنشاء تام الانسجام بين ألفاظ والمعاني ، ويعبّر عن ذلك بعبارات ملؤها الصفاء والبهاء والنزاهة والجودة ، ثم يكسو المعاني التي يقصدها بحلّة فنية رائعة الجمال . ولا عجب في ذلك لأنّ الباري سبحانه وتعالى قد اعتنى به ( عليه السلام ) وأفاض عليه من لطفه منذ صغره ، فجمعه مع رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليستوعب منه الرسالة بكل ما فيها من حرارة وقوّة .
488
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 488