كشف لي الستار عن هذه الحقائق التاريخية ! فتجلى لي بوضوح أنّ من يحمل هذه الصفات المذمومة والرذائل الموبقة لا يجوز له أن يقود أمة ترعرعت في أوساطها أقدس رسالات الله تعالى ، ولا يستحق أن يلقّب خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّه يفقد جميع مقومات الخلافة . فمن ذلك الحين وجدت يزيد رجلاً على حدّ تعبير الذهبي : ناصبياً ، فظاً ، غليظاً ، جلفاً ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين ، واختتمها بواقعة الحرّة ، فمقته الناس ( 1 ) . فاتفقت مع الأخ آدم على عقد لقاءات أُخرى لأتعرف على الشيعة أكثر فأكثر ، وتكررت اللقاءات وتعدّدت البحوث حول مواضيع الإمامة والخلافة ، وكان آدم يدعم أقواله بالأدلّة والبراهين ، ويرشدني إلى الكتب ، لا سيما كتب أبناء العامة لأحقق في الأمر بنفسي ، وهكذا بقيت أستفسر وأطالع و . . . . ومن جانب آخر كنت أناقش أستاذي - الذي أرشدني لآدم - في هذه المسائل ، فبدأ الأستاذ يمتعض مني ، وخشي أن أتحوّل إلى مذهب الشيعة ، فزودني بعناوين بعض المؤسسات الثقافية لترفدني بالكتب والإصدارات التي قد توقف وتحدّ من تأملاتي في سلوك خلفاء الإسلام الذين كنت أجهل عنهم كل شئ تقريباً . ولكنني بمرور الزمان تعرّفت على حقائق واجهت في الأذعان بها صعوبة بالغة ، نتيجة الترسبات الفكرية السابقة ، وكنت أقول في نفسي : كيف أترك مذهبي ؟ ! كيف أهجر معتقداتي ؟ ! كيف كيف . . . ؟ ، ودارت الأيام حتى إلتقيت بأحد أصدقائي السابقين - وكان أحد طلاب مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في غانا - فتحاورت