موجودون ، كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجدّه " ( 1 ) . فالذّهبي لا يسبّه لوجود نظراء سوء مثله ، ولا يحبّه لأنّ إبن عمر أولى بالأمر منه ! ، ولهذا عظم الخطب عنده ، لا لقتله سيد شباب الجنّة وريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا لقتله المسلمين وهتكه للأعراض في المدينة المنورة ، ولا لهدمه الكعبة المشرفة ! ! . وزعم أبو بكر إبن العربي المالكي ( عليه لعنة الله ) أنّ الحسين قتل بسيف جدّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يجوز لعن يزيد لذلك ( 2 ) ! ! . واستحسن إبن حجر الهيثمي ما ذهب إليه الغزالي والمتولي بعد أن نقل قولهما في كتابه الصواعق : " لا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره ، فإنّه من جملة المؤمنين ، وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه " ( 3 ) ! . ويا ترى من أين جاء له الإيمان ؟ ! وهو الذي وضع رأس الحسين ( عليه السلام ) ورؤوس آل عبد المطلب بين يديه وتمثّل بأبيات المشرك إبن الزبعري - التي افتخر فيها بانتصار قريش على المسلمين يوم أحد - فجعل يزيد ينشد : < شعر > ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل < / شعر > كما أنّه نكث رأس الحسين ( عليه السلام ) بخيزرانته وأنشد يقول بمرأى ومسمع من المسلمين :
1 - أنظر : سير أعلام النبلاء : 4 / 36 . 2 - أنظر : روح المعاني للآلوسي : 13 / 228 ، ويظهر هذه المعنى من كتاب إبن العربي العواصم والقواصم . 3 - الصواعق المحرقة : 2 / 639 .