نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 374
فطرح الأشاعرة مبدأ ( الرؤية بلا كيف ) الذي يعني : أنّ المؤمنين يرون الله تعالى في الآخرة بلا كيف ! ، وقولهم هذا أشبه برسم نخلة بلا جذع وسعف ! . ثم أدرك متأخروا العامة مهزلة ( البلكفة ) لأنّ الرؤية لا تنفك بأي حال من الأحوال عن الجهة والمقابلة ، فلجأ هؤلاء المتأخّرون إلى القول : بأنّ كلّ شئ في الآخرة يختلف عمّا في الدنيا ، وعلى هذا تتحقق الرؤية للمؤمنين في الآخرة . وهذا الكلام مجرد تمحّل لا أكثر ! لأنّهم إن أرادوا من الاختلاف عمّا في الدنيا بمعنى التكامل ، فهذا أمر مفروغ منه ، إذ يقول تعالى : ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَة رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ) ( 1 ) ، وإن أرادوا بأنّ القضايا العقلية البديهيّة تتبدل في الآخرة - كالواحد نصف الاثنين - فهذا يوجب انهيار النظم وزوال الأساليب العقلية التي يعتمد عليها المتشرعة أنفسهم . والعجيب ! أنّ جملة من خريجي الجامعات الإسلامية الحديثة تبنوا إثبات الجهة لله سبحانه ، ومنهم الدكتور أحمد بن محمّد خريج جامعة أمّ القرى السعودية ، حيث يقول : " إنّ إثبات رؤية حقيقية بالعيان من غير مقابلة أو جهة ، مكابرة عقلية ، لأنّ الجهة من لوازم الرؤية ، وإثبات اللزوم ونفي اللازم مغالطة ظاهرة " ( 2 ) . ولنا أن نسأل الدكتور : لو تحققت الرؤية ، فهل يرى جزءه أو كلّه ؟ فإن قلت : جزئه ، فهذا يعني أنّ ذاته مركبة ، أي محتاج إلى أجزائه ، وتعالى الله عن الاحتياج . وإن قلت : تقع الرؤية على كلّه ، فهذا يعني أنّ ذاته محاطة لا محيطة ! وهذا لا يقول به مسلم .
1 - البقرة : 25 . 2 - أنظر : رؤية الله تعالى لأحمد بن ناصر : نشر معهد البحوث العلمية في مكة المكرمة : 61 .
374
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 374