نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 360
فدعا الناس إلى تطبيق مبادئ الإسلام والتحلي بقيمه السامية ، كما وقف ( عليه السلام ) إزاء موجات الانحراف الفكري والاجتماعي والسياسي التي اجتاحت الساحة الإسلاميّة ، فعالجها بهدوء وتأنّي بعيداً عن الانفعال ، فكان ( عليه السلام ) يناظر كافّة المذاهب ، لا سيّما الزنادقة فيكشف لهم الغطاء عن وجه الحقيقة ، ومن مناظراته في هذا المجال : ما قد ورد من أنّه سمع أنّ الجعد بن درهم - الزنّديق - قد جعل في قارورة تراباً وماءً فاستحال دوداً وهواماً ، وادّعى أنه خلق هذه الكائنات ، فلمّا بلغ ذلك الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " ليقل كم هو ؟ وكم الذكران والإناث إن كان خلقه ؟ ، وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره - قال ابن حجر - : فبلغه ذلك فرجع " ( 1 ) . كما أنّه ( عليه السلام ) لمّا رآى انحطاط الوضع الاجتماعي وانحداره في الهاوية وظهور إمارات الانهيار فيه ، بذل قصارى جهده لتوعية الناس فكان يدعوا المجتمع إلى التحلّي بالقيم الرفيعة ، ليصونهم من الضلال والانحراف . ومن مواقفه في هذا المجال أيضاً ، ما رواه سعيد بن بيان - سابق الحاج - : " مرّ بنا المفضل بن عمر ، وأنا وختن لي نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ، ثم قال لنا : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه ، فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتى إذا إستوثق كل واحد منّا من صاحبه ، قال : أمّا أنّها ليست من مالي ، ولكن أبو عبد الله الصادق أمرني إذا تنازعاً رجلان من أصحابنا في شئ أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا مال أبي عبد الله " ( 2 ) .