نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 326
وصيانة لمعتقداته حيثما وجد نفسه لا يقوى على مقاومة أعداءه . والتقيّة في الحقيقة هي إظهار الإنسان ما يغاير باطنه المؤمن به والمطمئن إليه لدفع ما يحيق به من شرور ، وهي من المفاهيم الإسلاميّة الأصيلة ، التي أكّدتها السنة النبويّة المطهّرة ، وعمل بها الصحابة والتابعين ، كما أنّها موافقة لحكم العقل ، فالعقل يأمر صاحبه بتجنّب ما يحتمل فيه الضرر ، سواء كان ذلك في أصول العقائد الإسلاميّة أم في الأحكام الشرعيّة ، بل وحتى في الآداب والأخلاق العامة . كما أنّ التقية غير مختصة بمذهب معين ، وإنّما كان سبب تميّز الإماميّة بها للمعاناة الطويلة التي مرّوا بها من حكّام الظلم والجور ، وهذا لا يعني أنّ غيرهم لم يعمل أو لم يقل بها ! فقد ورد عن أئمة المذاهب الأربعة وفقهائهم أقوالاً في مشروعيّة التقيّة ، ومنها : ذكر الإمام مالك عدم وقوع طلاق المكره على نحو التقيّة ( 1 ) . وذكر ابن العربي المالكي أنّ من يكفر تقيّة وقلبه مطمئن بالإيمان لا تجري عليه أحكام المرتد ، لعذره في الدنيا . . . ; كما صرّح بأنّ الإكراه إذا وقع على فروع الشريعة لا يؤاخذ المكره بشيء ( 2 ) . وذكر ابن جزي المالكي جواز التلفّظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها . . . ثمّ قال : " قال مالك : لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شئ فيما بينه وبين الله ، ويلزمه ما كان من حقوق الناس ، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحّد أو أخذ ماله " ( 3 ) .
1 - أنظر : المدونة الكبرى لمالك بن أنس : 6 / 24 ، كتاب الايمان بالطلاق وطلاق المريض . 2 - أنظر : أحكام القرآن لابن العربي : 3 / 1177 - 1182 . 3 - أنظر : تفسير ابن جزي : 366 .
326
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 326