نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 282
ويقول ابن حجر الهيتمي في خصوص العلّة التي من أجلها سمّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن والعترة بالثقلين : " لأنّ الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ كل منهما معدن للعلوم اللّدنّية والأسرار والحكم العلّية ، والأحكام الشرعية ، ولذا حث ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الاقتداء والتمسك بهم ، والتعلم منهم ، وقال : " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " ، وقيل : سمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما " ( 1 ) . وقال الزمخشري : " نفي الضلال عن التمسك بهما ، دلالة على أنّهما على الحقّ دائماً ، وإلاّ لما نُفي : فإنّ ( لن ) تفيد تأبيد النفي كما هو واضح لمن تتبّع استعمالات هذه الكلمة في كلام العرب ، وكما صرّح به أهل الخبرة والتتبع منهم " ( 2 ) . وعلى هذا نقول : لو حدث أن ضللنا باتباعهما ، ولو بمصداق واحد لما كان كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صحيحاً وصادقاً ، لإطلاق الكلام وهو في مقام الهداية والبيان . كما أنّ المفهوم من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي " ، أنّ الضلال يصدق على من لم يتمسك بهما معاً ، فلا بد لكل مكلّف من الاقتداء بهما ، لأنّهما عروة واحدة لا يمكن التفكيك بين حلقاتها المتماسكة ، خصوصاً وأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم اللسان الناطق والترجمان الحقيقي لكتاب الله ، ومن غير الممكن فهم الكتاب بما فيه من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ إلاّ عن طريقهم ( عليهم السلام ) . وهم أناس لا يمسّهم الباطل ككتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه المعصوم بإجماع المسلمين ، وهم عدل الكتاب لهم ما للكتاب من