نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 252
من قبل هؤلاء " . ومن العلماء الذين لا يعتبرون قول الصحابي حجّة : الشوكاني ، إذ يقول : " الحقّ أنّ قول الصحابي ليس بحجّة ، فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأُمة إلاّ نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس لنا إلاّ رسول واحد ، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتباع شرعه في الكتاب والسنة ، فمن قال بأنّه تقوم الحجّة في دين الله بغيرهما ، فقد قال في دين الله بما لا يثبت ، وأثبت شرعاً لم يأمر الله به " . والعجيب أنّ أحمد بن حنّبل الذي يعتبر قول الصحابي حجّة ، يجعل الحجّية في هذا القول خاضعة لمزاج المكلّف ! ، فعن محمّد بن عبد الرحمن الصيرفي قال : " قلت لأحمد بن حنبل : إذا اختلف أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسألة ، هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتّبعه ؟ فقال لي : لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقلت : كيف الوجه في ذلك ؟ قال : تقلّد أيّهم أحببت " . والحقيقة أنّ التشريع من حق صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، ومع ذلك لم يعمل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طيلة حياته الشريفة برأيه أو بإستحسانه أو بقياسه ، بل كان دائماً يتبع النصوص الإلهية ، وقد أقرّ بهذا الأمر البخاري في صحيحه ، حينما قال : " ما كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول : لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم يقل برأي ولا قياس لقوله تعالى : ( بِما أَراكَ اللهُ ) ( 1 ) " ( 2 ) . ويقول الأخ رمضاني : " قد هزّني هذا الأمر من أعماقي ، لأنّي وبقية
1 - النساء : 105 . 2 - أنظر : صحيح البخاري : 6 / 2666 .
252
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 252