نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 245
الاختلاف وقاس فأحسن القياس " ( 1 ) . والجدير بالذكر أنّ أبا حنيفة قد تتلمذ على يد الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) مدّة عامين ، ذكرها كل من ترجم له حتى اشتهرت مقولته : " لولا السنتان لهلك النعمان " ( 2 ) كشهرة الكعبة بأنّها بيت الله الحرام . وعندما أحكم العباسيون السيطرة على مقاليد الأمور متخذين العراق مركزاً لهم ، جعلوا الفتيا والقضاء بيد أهل الرأي ، ولمّا ولّي أبو يوسف - وهو من أشهر تلامذة أبي حنيفة - منصب قاضي القضاة ، عمل على نشر مذهب أستاذه ، لما له من مكانة في الدولة ومنزلة عند هارون الرشيد ، بحيث كان هارون لا يعيّن قاضياً أو مفتياً إلاّ بالرجوع إلى أبي يوسف ( 3 ) ، وكان هذا يعيّن أهل نحلته في هذه المواقع الحساسة والخطيرة . وإذا نظرنا إلى المقوّمات الذاتيّة للمذهب الحنفي ، نجد أنّ ذلك يرجع إلى جهود أربعة من أصحاب أبي حنيفة ، إذ هم الذين ألّفوا وهذّبوا مسائله ، كما أنّهم خالفوه في كثير من المسائل ووسعوا دائرة المذهب في الحيل الشرعية ! وهم : 1 - أبو يوسف القاضي ، الذي خدم مذهب أبي حنيفة بقوّة نفوذه عند السلطان ، وبتصنيفه للكتب وتبويب المسائل ، وإدخال الحديث في فقه أبي حنيفة ، حتى قال أحمد بن عمار بن أبي مالك : " سمعت أبي يقول : . . . ولولاه لم يذكر أبو حنيفة ولا ابن أبي ليلى لكنه نشر علمهما " ( 4 ) .