ومن الأدلّة الواضحة على أنّ الخضوع المطلق لا يعد عبادة ، هو أمر الله سبحانه للملائكة بالسجود لآدم ، وقد قال تعالى : ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) ( 1 ) فسجدوا لآدم ولم يكن سجودهم عبادة ، لأنّ الله قد نهى جميع الأنبياء من آدم ( عليه السلام ) إلى الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الشرك ، فقال سبحانه : ( وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ ) ( 2 ) ، وقال سبحانه : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ( 3 ) ، إذن لا بد أن يكون للعبادة مقوّم آخر غير موجود في مثل سجود الملائكة لآدم ، أو سجود يعقوب وولده ليوسف كما في قوله تعالى : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) ( 4 ) . وكذا أمره سبحانه وتعالى للمسلمين بالطواف بالبيت الذي بُني من الطين والحجارة ، فقال سبحانه : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) ( 5 ) ، والسعي بين الصفا والمروة ، بقوله : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) ( 6 ) ، فهل الطواف حول الطين والحجارة والسعي بين الجبال عبادة لها ؟ ! . أضف إلى ذلك أنّ الله سبحانه أمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى ، فقال : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) ( 7 ) ، ولا شك أنّ الصلاة إنّما تكون لله ، لكنّ