نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 153
والمستشرقون تدخلوا بآرائهم وأهوائهم الخاصة ، ففسروا الحوادث وناقشوا النصوص وحلّلوا القضايا على ضوء ذلك ، وقد آلوا على الإسلام من نافذتهم ، وألقوا عليه ظلالهم لتغيير معالمه الأصيلة ، ولذلك خلطوا بين الإسلام كدين قويم وبين الوضع المتردي للمسلمين ، فحكم بعضهم - مثل كيسلنج - على الإسلام بأنّه دين ميّت ! . وإنّ هذا الانطباع الذي حملته ذهنية المستشرقين نابع من التعصب الشديد ضد الإسلام ، إذ لا يشك المتأمل في الارتباط بين الإستشراق والتنصير هو ارتباط جذري ، إلاّ أنّ الفرق بينهما هو أنّ الاستشراق أتخذ صورة البحث والتحقيق العلمي ، في حين أنّ التنصير أتخذ المظهر الإنساني المرتبط بالله - حسب النظرية المسيحية - فمراحل الاستشراق لم تكن خالية من الرهبان والقسس ، ولم تكن منفصلة عن رعاية الكنيسة ! حيث أنشأوا المراكز والمعاهد لأجل ذلك وفق خطّةٌ منهجية ومبرمجة كان الغرض منها توظيف العقيدة والتاريخ والثقافة و . . . الإسلامية لخدمة أغراضهم المشبوهة ( 1 ) . فماذا ينتظر من أناس يحملون هذه الأفكار ، عندما يعرضون ديننا على العالم ! ! . ولكن رغم هذا الكم الهائل من التيارات المعاكسة التي واجهها الإسلام ، اخترق الكثير من المسيحيين هذا الحاجز ، لأنّهم واجهوا في أذهانهم أسئلة حائرة تحتاج إلى جواب مقنع لم تمنحها النصرانية فصل الخطاب ، وكان الإسلام هو
1 - إنّ إنشاء هذه المراكز عميق في التاريخ ، ففي عام 1787 م أنشأ الفرنسيون " جمعية المستشرقين " ، ثم أنشأوا جمعية أخرى لها نفس الأغراض عام 1820 م . وفي بريطانيا أنشئت جمعية لتشجيع الدراسات الشرقية عام 1823 م ، وفي عام 1842 م أنشأ الأمريكيون جمعية ومجلة باسم " الجمعية الشرقية الأميركية " وغيرها كثير !
153
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 153