نام کتاب : مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف نویسنده : صالح الورداني جلد : 1 صفحه : 195
بدنياه ورياسته ، ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته ، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات ، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى : ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى : قبلت شهادته . القسم الثالث : أن يسأل ويطلب ، ويتبين له الهدى ، ويتركه تقليدا وتعصبا ، أو بغضا أو معاداة لأصحابه ، فهذا أقل درجاته : أن يكون فاسقا ، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل ، فإن كان معلنا داعية ردت شهادته وفتاويه وأحكامه ، مع القدرة على ذلك ، ولم تقبل له شهادة ، ولا فتوى ولا حكم ، إلا عند الضرورة ، كحال غلبة هؤلاء واستيلائهم ، وكون القضاة والمفتين والشهود منهم ، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد كثير ، ولا يمكن ذلك ، فتقبل للضرورة . مذهب مالك : وقد نص مالك على أن شهادة أهل البدع - كالقدرية والرافضة ونحوهم - لا تقبل ، وإن صلوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا . قال اللخمي : وذلك لفسقهم ، قال : ولو كان ذلك عن تأويل غلطوا فيه . فإذا كان هذا ردهم لشهادة القدرية - وغلطهم إنما هو من تأويل القرآن كالخوارج - فما الظن بالجهمية الذين أخرجهم كثير من السلف من الثنتين والسبعين فرقة ؟ وعلى هذا : فإذا كان الناس فساقا كلهم إلا القليل النادر : قبلت شهادة بعضهم على بعض ، ويحكم بشهادة الأمثل فالأمثل ، هذا هو الصواب الذي عليه العمل ، وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم ، كما أن العمل على صحة ولاية الفاسق ، ونفوذ أحكامه ، وإن أنكروه بألسنتهم ، وكذلك العمل على صحة كون الفاسق وليا في النكاح ووصيا في المال . والعجب ممن يسلبه ذلك ويرد الولاية إلى فاسق مثله ، أو أفسق منه ، فإن العدل الذي تنتقل إليه الولاية قد تعذر وجوده ، وامتاز الفاسق القريب بشفقة القرابة ، والوصي باختيار الموصى له وإيثاره على غيره ، ففاسق عينه الموصي ، أو امتاز بالقرابة : أولى من فاسق ليس كذلك ، على أنه إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها ، والله سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق ، فلا يجوز رده مطلقا ، بل يتثبت فيه حتى يتبين : هل هو صادق أو كاذب ؟ فإن كان صادقا : قبل قوله وعمل به ، وفسقه عليه ، وكان كاذبا : رد خبره ولم يلتفت إليه .
195
نام کتاب : مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف نویسنده : صالح الورداني جلد : 1 صفحه : 195